أبو الليث السمرقندي
218
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، فطار في الملائكة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 55 إلى 57 ] إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 55 ) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 56 ) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) قوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ ففي الآية تقديم وتأخير ، ومعناه إني رافعك من الدنيا إلى السماء ، ومتوفّيك بعد أن تنزل من السماء على عهد الدجال ويقال : إنه ينزل ويتزوج امرأة من العرب بعد ما يقتل الدجال ، وتلد له ابنة ، فتموت ابنته ، ثم يموت هو بعد ما يعيش سنين ، لأنه قد سأل ربه أن يجعله من هذه الأمة ، فاستجاب اللّه دعاه . وروي عن أبي هريرة أنه جاء إلى الكتاب ، وقال للمعلم : قل للصبيان حتى يسكتوا ، فلما سكتوا قال لهم : أيها الصبيان من عاش منكم إلى وقت نزول عيسى - عليه السلام - فليقرئه مني السلام ، وإني كنت أرجو أن لا أخرج من الدنيا حتى أراه هذا كناية عن قرب الساعة . ثم قال : وَمُطَهِّرُكَ أي منجيك مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ على دينك فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالحجة والغلبة إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ . وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : الذين اتبعوه هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، لأنهم هم الذين صدّقوه . ثم قال ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ يعني الذين اتبعوك ، والذين كفروا كلهم مرجعهم إلي . فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يعني بين المؤمنين والكفار فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ من الدين ، ثم أخبر عن حال الفريقين في الآخرة فقال : فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ في الدنيا بالقتل والجزية ، وفي الآخرة بالنار وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ يعني مانع يمنعهم من عذاب اللّه وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال مقاتل هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم « فيوفيهم أجورهم » . قرأ عاصم في رواية حفص ، فيوفيهم بالياء ، يعني يوفيهم أجورهم ، وأما الباقون بالنون ، يعني أن اللّه قال فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وهذا لفظ الملوك ، إنهم يتكلمون بلفظ الجماعة ، ويقولون : نحن نفعل كذا وكذا ، ونكتب إلى فلان ، ونأمر بكذا ، فاللّه تعالى خاطب العرب بما يفهمون فيما بينهم كما قال في سائر المواضع إِنَّا أُرْسِلْنا * [ القمر : 19 ] إِنَّا أَنْزَلْنا * [ النساء : 105 ]